السيد كمال الحيدري
43
مراتب السير والسلوك إلى الله
ولله الأسماء الحسنى قال تعالى : وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 1 » و . . . لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى * يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ « 2 » . وفي كلتا الآيتين الكريمتين يؤخّر المبتدأ عن الخبر ، ويُحلّيه باللام وهو جمع ثمّ يصفه بالحسنى ، وفي ذلك ثلاث نكات أدلى بها صاحب الميزان ، أمّا الأُولى فإنّ الغرض من تقديم الخبر وتأخير المبتدأ هو إفادة الحصر ، وهذا أمر متّفق عليه عند أهل الفنّ ، وأمّا الثانية فإنّ تحلية الجمع باللام غرضه إفادة العموم ، وهذا أمر واضح أيضاً . وأمّا النكتة الثالثة وهي الأهمّ ، فإنّ « توصيف الأسماء بالحسنى - وهي مؤنّث أحسن - يدلّ على أنّ المراد بها الأسماء التي فيها معنى وصفيّ دون ما لا دلالة لها إلّا على الذات المتعالية فقط . . . ولا كلّ معنى وصفيّ ، بل المعنى الوصفي الذي فيه شيء من الحسن . . . بل ما كان أحسن بالنسبة إلى غيره إذا اعتبرا مع الذات المتعالية » « 3 » .
--> ( 1 ) الأعراف : 180 . ( 2 ) الحشر : 23 - 24 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 359 .